
رغم استمرار علاقتنا الا اني أشتاق اليها كثيرا وأفتقدها
اليكم قصتي معها
المرحلة المتوسطه
التقيت بها في المرحله المتوسطه ، ونحن لم نتجاوز الثانية عشره من العمر ، فقد كانت منتقله للتو من مدرسه أخرى ، لذلك لم يكن لديها صديقات فأخترت أن أكون صديقتها ، وأخذت على عاتقي مهمة تعريفها بصديقاتي ، حتى تستطيع الاندماج ومتابعة الدراسه بسهوله
منذ صغرنا وهي تمتلك روح الفكاهه ، وسرعة البديهه ...التقينا في الكثير من الأفكار والأحلام
تمر الأيام والسنين تزورني ..وأزورها ، نكتب الخواطر ونحتفظ فيها لنلقيها على بعضنا ، ونسجل الاغاني ونعمل شريط منوعات لنتهاداه فيما بعد فهي من عرفني على الفنان البحريني / خالد الشيخ ، وأغاني عبد الحليم حافظ ، وهي من عرفني على الفنانه ليلى علوي وان قصة شعرها مواكبه لآخر صيحات قص الشعر
:)
حملنا الشنط التي طبع عليها صور لجورج مايكل ، ومايكل جاكسون ، وكانت لنا أحلام المراهقه البريئه ، فقد كانت تتمنى فارس أحلام يشبه جورج مايكل ، أما أختكم في الله فكانت تتمنى فارس أحلام مشابه لجاكسون
المرحله الثانويه
انتقلنا للمرحله الثانويه ، وانتقلت صداقتنا لمرحله أنضج وأكثر قوه فازداد ارتباطنا ببعض ، فكنا نتشارك في حل الواجبات المدرسيه ، وهمومنا اليوميه ، وأحلامنا الورديه ، واهتماماتنا الأنثويه ، وتمر الأيام وننهي دراسة المرحله الثانويه ..لنتفق على أن ندخل الجامعه..الجامعه التي لطالما حلمنا بها ..فيأتي اعلان قبولنا بالجامعه في الجرائد في يوم الخميس الأسود 2/ 8 / 1990 في اليوم الأول من الغزو :(
فترة غزو الكويت
على الرغم من صعوبة مرحلة الغزو داخل الكويت الا أنه لم يستطع أن يبعدنا أو يفرقنا عن بعض ، فشاركنا في مظاهرتين وتطوعنا في أحد الجمعيات التعاونيه لمدة شهر ونصف تقريبا ، ومن ثم تركنا التطوع لسيطرة وازدياد عدد الجنود العراقيين داخل الجمعية ، ولكن استمرت لقاءاتنا وتزاورنا لنتبادل همومنا اليوميه ، ونحن نستمع الى أغاني الطفوله والمراهقه ..حالمين في اليوم الذي يأتي فيه تحرير دولتنا الحبيبه
المرحلة الجامعية
أخيرا ..بدأ حلم الجامعه يتحقق فدخلنا هذا العالم الجديد ..كان عالما مختلفا ..عالما قد نلتقي فيه بالصدفه بابن الجيران أو ابن فلان ، عالما لا يقيدنا بلون المريول المدرسي القبيح ، عالما نحمل فيه الكتب بأيدينا ، عالما نتحدى فيه قدراتنا ونحس بالمسؤليه تجاه أنفسنا ...عالما يعطينا الحق بالتصويت والترشيح ...
ووسط ذهولنا .. وقلة تجربتنا بدأت صديقتي تنجرف وراء التيار الديني ، وبدأت تحرم وتحلل كل كبيره وصغيره ، لتتحول الى انسانه لا أعرفها ، وتمر الأيام وتنتهي الدراسه الجامعيه لنتخرج من الجامعه شخصيتين مختلفتين ، لا يربطهما فكريا الا قصص الماضي
العمل
بدأت العمل قبلها ، أما هي فقررت البقاء بالمنزل لحين الحصول على وظيفه تخلو تماما من الاختلاط ، ولكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن ، فلم تستطع صديقتي الحصول على تلك الوظيفه الخياليه .. الأنثويه البحته ، نظرا لتخصصها المختلف تماما عن طلبها ، وأخيرا رضخت للأمر الواقع وعملت في احدى الدوائر الحكوميه
الآن
وبعد مرور ربع قرن تقريبا على صداقتنا
ما زلنا نلتقي
ولكني
اشتاق الى صديقة الطفوله والمراهقه والشباب
فهي
لم تعد تلك الانسانه المرهفة الحس ، المتذوقه للموسيقى فهي ترى الموسيقى زئبق يغلي بالأذن في القبر
حين نلتقي تسألني : هل تصلين ؟!!! وتكون اجابتي : وما دخلك ؟ هذه علاقه روحانيه بين الرب والعبد
تسألني : متى تتحجبين ؟؟ أجيبها : برأيي الدين معامله وكل لديه قناعاته ، وأنهي النقاش على ذلك لاقتناعي بمبدأ اذا أردت أن تخسر انسان فناقشه في دينه ، وأنا لا أريد أن أخسرها
تنتقد سيارتي ..فهي ترى انها تلائم الذكور أكثر من الاناث ..وأرد عليها بقول : أول مره أعرف ان للسياره شهادة ميلاد يحدد فيها فيها نوعية الراكب ذكر أو أنثى
في آخر مره أهديتها هديه في عيد ميلادها ..أجابتني بأن هذه بدعه .. الى آخر القول الذي نعرفه ، فأقول بيني وبين نفسي .. دخلتي في دائره لن تخرجي منها أبدا
على الرغم من تناقض مظهرنا الخارجي ، والأهم أفكارنا الا أنه يبقى لها مكان في قلبي ، ويبقى لي مكان في قلبها
سؤال اليوم : عندما نطالب بفصل الدين عن الدوله ، هل باستطاعتنا أيضا أن نطالب بفصل الدين عن علاقاتنا الاجتماعيه ؟
أغنية اليوم : هي أول أغنية أهدتني اياها